أصعب فئات المنتجات في إعلانات التجزئة (Retail Media)، وكيف تحقق نجاحاً ملموساً بالفعل

بقلم: حمزة ماضي: المدير العام للاسواق الناشئة و الحلول، بلاتفورمانس
تأتي معظم دراسات الحالة في اعلانات قطاع التجزئة من فئات يبحث فيها المتسوق ويقارن ويشتري بنية واضحة. فئات مثل الإلكترونيات ومستحضرات التجميل، حيث يكون لقطعة إعلانية واحدة القدرة على تغيير القرار. أما البيانات القادمة من الفئات الأصعب، تلك المبنية على العادة والشراء المتكرر والسعر، فهي أندر بكثير، والسبب أن نتائجها أصعب في الإثبات وأبطأ في الظهور.
وتقع منتجات الألبان في أصعب طرف من هذا الطيف. فهي تُشترى بشكل متكرر، ويكون قرار شرائها بسيطاً لا يتطلب تفكيراً كبيراً، وتتأثر بقوة بالعروض الترويجية والأسعار داخل المتجر. وكل سمة من هذه السمات تجعل من الصعب إثبات أن إعلاناً معيناً، لا ملصق خصم أو مجرد عادة، هو ما دفع عملية شراء بعينها. قمنا مؤخراً بتشغيل برنامج مماثل مستمر لمحفظة منتجات ألبان في المملكة العربية السعودية، لاختبار ما إذا كانت هذه القناة قادرة على إثبات جدواها في فئة كهذه.
والمنهج الذي اتُّبع، وما نتج عنه من تغييرات، يشكّل مرجعاً مفيداً لأي علامة تجارية في فئة عالية التكرار ومنخفضة درجة التفكير، تدرس جدوى الاستثمار في هذا القطاع.
لماذا يصعّب التكرار والعادة عملية القياس
هناك ثلاثة عوامل تجعل الألبان، والفئات المشابهة لها، أصعب في القياس مقارنة بمعظم دراسات الحالة في اعلانات قطاع التجزئة.
دورة الشراء قصيرة.
قد يشتري المتسوق المنتج نفسه أسبوعياً، وهو ما لا يترك وقتاً كافياً لظهور إعلان واحد كعامل حاسم في القرار، بل يبقى عاملاً واحداً ضمن عوامل أخرى كثيرة.
درجة التفكير في القرار منخفضة.
معظم مشتريات الألبان تكاد تكون تلقائية، مبنية على العادة والألفة بالعلامة التجارية التي تكوّنت منذ وقت طويل، قبل أن يفتح المتسوق تطبيق المتجر أصلاً.
وعلى الإعلان أن يعمل في مواجهة هذا الاعتياد، لا أن يضيف إلى عملية بحث تكاد لا توجد أصلاً.
الحساسية تجاه السعر مرتفعة.
العروض الترويجية وتخفيضات الأسعار مستمرة في هذه الفئة، وعندما يتزامن عرض ترويجي مع حملة إعلانية، يصبح من الصعب فعلياً الفصل بين ما حققه الخصم وما حققه الإعلان.
كل هذا لا يعني أن الريتيل ميديا لا تنجح في هذه الفئات.
بل يعني أن سقف إثبات نجاحها أعلى، وأن المنهجية المتبعة تصبح أكثر أهمية مما هي عليه في الفئات التي تقوم فيها نية الشراء أصلاً بمعظم العمل.
ما الذي غيّر النتيجة فعلياً؟
ثلاثة تحولات في المنهج كان لها أثر أكبر من أي عنصر إبداعي أو استهداف بمفرده.
قام فريق الريتيل ميديا بربط النتائج مباشرة ببيانات المبيعات الفعلية لدى المتجر، بدلاً من النقرات أو مرات الظهور، بحيث يرتبط التعرّض للإعلان مباشرة بما اشتراه المتسوق فعلياً.
وهذا شرط أساسي في فئة تشهد هذا القدر من النشاط الترويجي، إذ لا تستطيع مقاييس الوصول والتفاعل وحدها الفصل بين أثر الإعلان وأثر خصم يجري في الوقت نفسه.
وكانت مراجعة الأداء تتم أسبوعياً، لا في نهاية الحملة فقط.
وكانت الميزانية تنتقل نحو ما أثبت قدرته على التحويل خلال فترة الحملة نفسها، بدلاً من انتظار تقرير ما بعد الحملة ليُستفاد منه في الحملة التالية.
ففي فئة تشهد هذا القدر من الضجيج الترويجي، يعني الانتظار دورة كاملة لمعرفة ما نجح أن يتأخر الوقت المناسب للتصرف بناءً عليه.
وعمل البرنامج بشكل مستمر ودائم، لا كحملة واحدة قصيرة الأمد.
وكان لهذا الأمر أهمية لأن دورة الشراء القصيرة والنمط الاعتيادي لشراء الألبان يحتاجان وقتاً أطول من نافذة الحملة المعتادة ليتغيّرا.
وعادة ما تبدو الأشهر الأولى في فئة كهذه عادية ولا تحمل مؤشرات لافتة.
وتظهر الإشارة الحقيقية لاحقاً، بعد أن يمرّ النموذج بعدة دورات شراء يتعلّم منها.
ماذا أظهرت الأرقام؟
شهدت إحدى العلامات التجارية في المحفظة، بعد خمسة أشهر من البرنامج، ارتفاع عائد الإنفاق الإعلاني (ROAS) من 1.8x إلى 3.7x مع تعلّم الحساب لما ينجح فعلياً.
وحافظت علامة تجارية أخرى، بعد ثلاثة أشهر، على عائد إنفاق إعلاني ثابت بين 2.2x و2.3x بينما تضاعف حجمها أكثر من ثلاث مرات خلال الفترة نفسها، وهو ما يُظهر أن النمط يستمر حتى مع نمو الحجم، وهي إشارة أقوى من مجرد نتيجة جيدة على نطاق محدود.
وعلى مستوى العلامتين معاً، حقق البرنامج أكثر من مليون ريال سعودي من الإيرادات المرتبطة مباشرة بالأداء، بمعدل عائد إنفاق إعلاني إجمالي بلغ 2.3x، وهو قريب من معيار الفئة البالغ 2.5x، وما زال في ارتفاع مع تدفق بيانات الأشهر الأخيرة.
ماذا يعني هذا للعلامات التي تدرس الاستثمار في الريتيل ميديا ضمن الفئات الصعبة؟
هناك عدد من الأنماط المستخلصة من هذا البرنامج تستحق أخذها بعين الاعتبار في أي تقييم مشابه.
توقّع ألا يعكس الشهر الأول أو الثاني الإمكانات الحقيقية للقناة.
فإذا كانت الفئة منخفضة التفكير بالفعل وكثيفة العروض الترويجية، يحتاج النموذج إلى وقت وإلى دورات شراء متكررة للفصل بين أثر الإعلان وبين كل العوامل الأخرى التي تؤثر في عملية الشراء.
والحكم على أداء الريتيل ميديا في فئة كهذه استناداً إلى عائد شهر واحد فقط ينطوي على خطر إيقاف القناة قبل أن تُتاح لها فرصة التعلّم.
اختر منهج قياس يربط النتائج بالمبيعات الفعلية، لا بالمقاييس البديلة.
ففي الفئات ذات الترويج التجاري الكثيف، لا تستطيع النقرات ومرات الظهور تحديد ما إذا كان الإعلان أو الخصم هو ما دفع عملية الشراء.
والقياس المرتبط ببيانات مبيعات موثقة من المتجر هو ما يمنح المقارنة معنى فعلياً.
راجع الأداء بوتيرة تتيح لك التصرف خلال فترة الحملة، لا بعد انتهائها فقط.
والفرق التي تحقق أقصى استفادة من برنامج كهذا تتعامل معه أقرب إلى غرفة عمليات حية، لا كحملة تُقيَّم بتقرير في نهايتها فقط.
الخلاصة
لا تشكّل الفئات الصعبة سبباً لتجنّب الريتيل ميديا.
بل هي، على العكس، الفئات التي يكتسب فيها إثبات جدوى النموذج قيمته الحقيقية، لأن المكاسب السهلة التي توفرها الفئات ذات النية الشرائية العالية غير متاحة فيها.
ومن واقع تجربتنا، فإن برنامجاً يُمنح الوقت الكافي، ومنهج القياس الصحيح، وإيقاعاً أسبوعياً من القرارات، غالباً ما يثبت مكانته ضمن الخطة، حتى في فئة كان الجميع يفترض صعوبة إثبات جدواها فيها.
هل أنتم مستعدون لجعل الريتيل ميديا مسؤولة فعلياً عن مبيعاتكم الحقيقية؟
تساعد بلاتفورمانس العلامات التجارية على ربط استثمارها في الريتيل ميديا بمبيعات موثقة من المتجر، وإيرادات قابلة للقياس، وتحسين مستمر للأداء.
اطّلعوا على كيفية مساهمة حلول الريتيل ميديا لدينا في مساعدة العلامات التجارية على تحويل بيانات المتجر إلى نتائج تجارية ملموسة.
.jpg)

